عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
شاء الله تعالى ) وقد نص الشافعي في عيون ( 1 ) المسائل : أنه [ لو ] ( 2 ) قال لامرأته : إن كلمت زيداً ، فأنت طالق ، ثم قال : أردت بذلك إن كلمتِه شهراً ، [ فالحكم ] ( 3 ) بعد انقضاء الشهر يرتفع ، فلو كلّمتْه ( 4 ) بعد الشهر ، لم يقع الطلاق باطناً . وللفقيه في هذا أدنى نظر ؛ فإن قول القائل : إن كلمتِ زيداً يتعلق بالأزمان على العموم ، وحملُ اللفظ الصالح للعموم على الخصوص من تأويل اللفظ على بعض مقتضياته ، وانتهى الأمر في تردد الألفاظ بين العموم والخصوص [ إلى ] ( 5 ) نفي طائفة من العلماء [ صيغةً ] ( 6 ) مجردة ظاهرةً في العموم ، وهذا لاعتقادهم تردّدَ الألفاظ في هذين المعنيين . وليس هذا كما لو قال : أنت طالق ، وزعم أنه أضمر : إن دخلت الدار ، فإن هذه الصيغة وما في معناها لا التفات للفظ عليها بوجهٍ من الوجوه . [ فما ] ( 7 ) نقل عن الشافعي ملحق بقوله : أنت طالق مع دعواه أنه نوى الطلاق عن الوثاق . فهذا تصرّف الأصحاب في أصول التديين . ويلتحق بالأصل الذي مهدناه ما لو قال : أنت طالق ثلاثاً وزعم أنه أراد التفريق على الأقراء ، فهذا لا يُقبل ظاهراً ، وهل يُدَيَّن ؟ يلتحق هذا بما لو زعم أنه أضمر تأقيتاً أو تعليقاً ؛ فإنه ليس في قوله : أنت طالق ثلاثاً ما يشعر بما ذَكر . ولكن لو ذكره ، لانتظم الكلام معه .
--> ( 1 ) يلوح لنا أنّ المقصود بعيون المسائل هو كتاب ( عيون المسائل في نصوص الشافعي ) للإمام أبي بكر الفارسي ، ولقد راجعت الشرح الكبير للرافعي ، والروضة للنووي ، والبسيط والوسيط للغزالي ، ومختصر العز بن عبد السلام وجميعها تذكر المسألة على أنها من منصوصات الشافعي ، ولكن لا أحد من هؤلاء الأئمة الكرام ذكر موضع ورودها . والله أعلم . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) في الأصل : والحكم . ( 4 ) في الأصل : فلو قال كلّمته بعد شهر . ( 5 ) في الأصل : في . ( 6 ) في الأصل : وصيغة . ( 7 ) في الأصل : وممّا .